وبنو تميم تصحح اليائي (¬١) فيقولون: مبيوع ومخيوط، قال:
وكأنها تفاحة مَطْيُوبةٌ (¬٢)
وقال:
وإخال أنك سيّد مَعْيون (¬٣)
وربما صحح بعض العرب شيئا من ذوات الواو، سمع ثوب مصْوُون (¬٤)، وفرس مَقُوُود.
(¬١) لأن الياء أخف عليهم من الواو.
(¬٢) نصف بيت من الكامل لم يعثر على تمامه، ولم يعرف قائله، غير أنه شاعر من بني تميم يصف الخمر، والضمير في كأنها يعود إلى الخمر التي يصفها الشاعر.
مطيوبة: اسم مفعول: من طاب فلان الشيء يطيبه، إذا وجده طيبا حلوا، وطاب الشيء: إذا حلا وحسن. فالفعل متعد، ومنه أخذ اسم المفعول، ولازم كما بينا و"تفاحة" خبر كان. ووجه التشبيه ذكاء الرائحة وطيبها.
الشاهد: في مطيوبة، فقد جاء على الأصل، والقياس أن يقال مطيبة كمبيعة.
(¬٣) عجز بيت من الكامل للعباس بن مرادس السلمي، يخاطب كليب بن عمرو السلمي ثم الظفري، وصدره:
قد كان قومك يحسبونك سيدا
اللغة والإعراب: إخال: أظن. معيون: اسم مفعول، من عانه يعينه، إذا أصابه بالعين، وروي مغيون، وفي الحديث: "إنه ليغان على قلبي" بالغين المعجمة، وهو اسم مفعول أيضًا، من قولهم: غين على قلب فلان -بالبناء للمجهول- أي: غطي عليه وحجب وألبس، فلم يتعرف حقيقة الأمور، ولعل هذا هو الأنسب. "سيدا" مفعول ثان ليحسبونك، "أنك سيد" الجملة من أن ومعوليها سدت مسد مفعولي إخال.
الشاهد: في معيون، حيث صحح اسم المفعول من الأجوف اليائي، والأكثر فيه الإعلال، وأن يقال: معين كمبيع. وسمع طعام مزيوت، وبر مكيول، ويوم مغيوم، ورجل مديون، ولا يقال: رجل دون، ولا ما أدونه.
(¬٤) أي: محفوظ من صان يصون، ومسك مدوون؛ أي: مبلول أو مسحوق، ولا يقاس على ذلك، وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله:
وما لإفعال من الحذف ومن … مَقْل فمفعول به أيضا قَمِن
نحو مَبيع ومَصون ونَدَر … تصحيح ذي الواو وفي ذي اليا اشتَهَر*
أي: إن ما ثبت لإفعال واستفعال من النقل والحذف، يثبت لاسم المفعول من الفعل المعتل العين بالواو أو بالياء، ومعنى قمن: جدير وحقيق؛ فتقول في اسم المفعول من باع مبيع، ومن صان مصون، وندر تصحيح الواوي العين؛ فيقال: مصوون. واشتهر تصحيح بائي العين وهي لغة تميم؛ فيقولون: مبيوع ومخيوط.
"تنبيه": كثيرا ما يعبر عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل الناظم. والأولى أن يعبر بالإبدال لما عرف من أن القلب إنما يكون في حروف العلة أو الهمزة انظر صفحة ٣٥٢".