والتزم الإغام في "هَلُمَّ" (¬١)، لثقلها بالتركيب (¬٢)، ومن ثَمّ (¬٣) التزموا في آخرها الفتح، ولم يجيزوا فيه ما أجازوه في آخر نحو: رد وشد من الضم للاتباع، والكسر على أصل التقاء الساكنين.
=
فلا كعبا بلغت ولا كلابا
اللغة والإعراب: غض الطرف: أي: أغمضه وانظر إلى الأرض، والطرف: البصر.
نمير: قبيلة، فرع من قيس بن عيلان، أبوهم نمير بن عامر، ومنهم الراعي النميري، وفيهم يقول جرير أيضًا.
بأي بلاء يا نمير بن عامر … وأنتم ذُنابى لا يَدَيْن ولا صَدْر
"غض" فعل أمر. "الطرف" مفعول به. "كعبا" مفعول مقدم لبلغت.
المعنى: يقول لمخاطبه: طأطئ بصرك واعرف قدرك ولا تتجاوزه، وابتعدعن مبارة الكرام ومجاراتهم؛ وقف عند الحد الذي تؤهله لك صفات قومك، فإنك من قبيل نمير التي لم ترق إلى مصاف القبائل العظيمة.
الشاهد: في "غض"؛ حيث جاء الإدغام، ويروى بضم الضاد وفتحها وكسرها؛ فالضم على الاتباع لضم العين، والفتح للتخفيف؛ لأن الفتحة أخف الحركات، والكسر على الأصل في التخلص من الساكنين.
(¬١) هذا كالاستثناء من فعل الأمر المتقدم الذي جوز فيه الفك والإدغام، واستثناؤها على لغة بني تميم؛ فإنها عندهم فعل أمر غير متصرف، تلحقه علامات التأنيث والتثنية والجمع؛ نقول: هلما، هلمي، هلموا، هلمن، فالتزام الإدغام فيها على أصابهم في فعل الأمر.
أما الحجازيون فيقولون: إن "هلم" اسم فعل أمر بمعنى أقبل، ولا فعل له، وتلتزم، طريقة واحدة ولا يختلف لفظها بحسب ما هي مسندة إليه.
(¬٢) وقد اختلف في تركيبها، فقال البصريون: هي مركبة من "ها" التثنية ومن"لم" التي هي فعل أمر، من قولهم: لم الله شعثك، أي: جمعه؛ كأن قيل: اجمع نفسك إلينا، فحذفت الألف من "ها" تخفيفا، وعند الكوفيين: مركبة من "هل" التي للزجر، و"أم" بمعنى اقصد، فخففت الهمزة بنقل حركتها إلى الساكن قبلها؛ وهو اللام.
(¬٣) أي: من أجل ثقلها بالتركيب.