وشذت قراءة بعضهم: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ﴾ (¬١) وقوله:
من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه (¬٢)
والكوفيون يقيسون على ذلك (¬٣).
(¬١) برفع "أحسن" على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو أحسن، وهي قراءة يحيى بن يعمر. ويجوز أن يكون "الذي" موصولا حرفيا فلا يحتاج إلى عائد، أي: على إحسانه، وأن يكون نكرة موصوفة فلا تحتاج إلى صلة.
(¬٢) صدر بيت من البسيط، لا يعرف قائله. وعجزه:
ولا يحد عن سبيل المجد والكرم
اللغة والإعراب:
يعن؛ بالبناء للمجهول لزوما على المشهور: يعتني ويهتم. الحمد: الثناء. سفه: السفه رقة العقل وضعفه، والمراد لازمه؛ وهو قول السوء والفحش. لا يحد: لا يمل ولا ينحرف. "من" اسم شرط جازم مبتدأ. "يعن" فعل الشرط مجزوم بحذف الألف. "لم ينطق" الجملة جواب الشرط، وجملة الشرط، وجوابه خبر المبتدأ. "بما" ما: اسم موصول في محل جر بالباء. "سفه خبر لمبتدأ محذوف، أي: بما هو سفه، والجملة صلة.
المعنى: إن المرء الذي يهتم بأن يكون محمود السيرة -يحمده الناس ويثنون عليه- لا ينطق بالسوء من القول، ولا ينحرف عن الطريق السوي؛ طريق الحلم والكرم وفضائل الأخلاق.
الشاهد: في "بما سفه"؛ حيث حذف العائد إلى الاسم الموصول من جملة الصلة، وهو مرفوع، ولم تطل الصلة. وهذا شاذ عند البصريين.
(¬٣) أي: على الشاذ من القراءة والبيت، وتبعهم ابن مالك في ذلك، إلا أنه جعل الحذف قليلًا، إذ يقول:
إن يستطل وصل وإن لم يستطل … فالحذف نزر وأبوا أن يختزل
إن صلح الباقي لوصل مكمل .... . . . . . . . . . . *
=