والمجرور بالحرف إن كان الموصول أو الموصوف بالموصول، مجرورًا بمثل ذلك الحرف معنى متعلقًا (¬١)؛ نحو: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ (¬٢)، أي: منه.
(¬١) أما السبب في أن يكون الموصول مجرورا بحرف، مثل الحرف الذي جر به العائد المحذوف لفظا ومعنى، فهو: أن اسم الموصول هو نفس ضميره في المعنى، فإذا حذف الضمير ومعه حرف الجر، كان في الكلام ما يدل عليهما. وينبغي أن يكون المتعلق -أي: العامل- في كل منهما، مشابها للآخر في لفظه ومعناه، أو في معناه فقط؛ نحو: فرحت بالذي سررت؛ أي: به، ولا مانع من أن يكون أحد المتعلقين ماضيا، والآخر مضارعا من مادته، أو أمرا كذلك. أو يكون أحدهما فعلا، والآخر مشتقا من المادة نفسها بمعناه.
(¬٢) "مما" ما الموصولة مجرورة بمن التبعيضية وهي متعلق بيشرب، والعائد محذوف مجرور كذلك بمن التبعيضية، وهي متعلقة بيشربون، والتقدير: ويشرب من الذي تشربون منه؛ فاتفق الحرفان لفظا ومعنى ومتعلقا. وفي حذف العائد المجرور يقول ابن مالك:
كذاك حذف ما بوصف خفضا … كأنت قاض بعد أمر من قضى
كذا الذي جر بما الموصول جر … كمر بالذي مررت فهو بر*
أي: كذلك يجوز حذف الرابط المجرور بالإضافة إذا كان عامله وصفا؛ مثل كلمة "قاض" الواقعة بعد فعل أمر من قضى؛ يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾؛ أي: ما أنت قاضيه. وكذلك العائد المجرور بحرف جر مثل الذي جر الموصول لفظًا ومعنى ومتعلقا نحو: مررت بالذي مررت؛ أي: به.