ونحو: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (¬١)، ومنه: "نطقي الله حسبي" (¬٢)؛ لأن المراد بالنطق المنطوق به.
وإما غيره، فلا بد من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مسوقة له، وذلك بأن تشتمل على اسم بمعناه، وهو: إما ضميره مذكورًا؛ نحو: زيد قائم أبوه، أو مقدرًا؛ نحو: السمن منوان بدرهم؛ أي: منه، وقراءة ابن عامر: ﴿وَكُلٌّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾ أي: وعده (¬٣). أو إشارة إليه؛ نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾؛ إذا قدر "ذلك" مبتدأ ثانيا لا تابعًا للباس.
(¬١) هذا إذا قدرت "هي" ضمير القصة فتكون مبتدأ، " وشاخصة" هي خبر مقدم لأبصار، والجملة خبرهما وهي عين المبتدأ في المعنى، أي: فإذا القصة أبصار الذين كفروا شاخصة. أما إذا قدرت "هي" ضمير الإبصار، وقد تقدم مع الخبر -وهي شاخصة- على المبتدأ يكون الخبر مفردا.
(¬٢) قيل: إن مثل هذا ليس من الإخبار بالجملة، بل بالمفرد على إرادة اللفظ، أي: نطقي هذا اللفظ. وفيما تقدم يقول ابن مالك:
وإن تكن إياه معنى اكتفى … بها كنطقي الله حسبي وكفى*
أي: إن تكن الجملة هي المبتدأ في المعنى اكتفى بها عن الرابط، مثل: "نطقي الله حسبي" فالخبر الجملة، متحد في المعنى مع المبتدأ.
(¬٣) فـ"كل" مبتدأ، وجملة ﴿وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾؛ خبر، والرابط الضمير المقدر المنصوب وعد على أنه مفعوله الأول، ويشترط في الضمير: أن يكون مطابقا للمبتدأ سابق في التذكير، والإفراد، وفروعهما.