بعضهم برفع الحين (¬١).
وأما قوله:
يبغي جوارك حين لات مجير (¬٢)
فارتفاع "مجير" على الابتداء أو على الفاعلية، والتقدير: حين لات له مجير، أو يحصل له مجير، و"لات" مهملة؛ لعدم دخولها على الزمان. ومثله قوله:
(¬١) أي: على أنه اسمها والخبر محذوف؛ أي: ليس حين فرارا حينا لهم. وهذه القراءة لعيسى بن عمر في الشواذ.
(¬٢) عجز بيت من الكامل: للشمردل الليثي؛ يرثي منصور بن زياد، وفي الحماسة: أنه لعبد الله بن أبي أيوب التيمي. وصدره:
لهفي عليك للهفة من خائف
اللغة والإعراب:
لهفي: أسفي، من اللهف؛ وهو الحزن والأسى على فائت. للهفة: أي: لأجل لهفة؛ أي: استغاثة. مجيز: ناصر يمنع الأذى ويدفعه. "لهفي" مبتدأ. "عليك" جار ومجرور خبر، أو متعلق به، و"للفهة" هو الخبر؛ أي: حزني عليك حزن شديد. "يبغي جوارك" الجملة صفة لخائف. "حين" ظرف ليبغي. "لات" نافية مهملة. "مجير" مبتدأ، وخبره الجار والمجرور المقدر قبله. أو فاعل لمحذوف كما قدر المصنف.
المعنى: لي عليك حسرة شديدة وحزن عميق، من أجل رجل نابه ريب الزمان، وعضه الدهر، وطلب الغوث فلم يجدك، وقد كنت نصيرا لمن لا ملجأ له ولا نصير.
الشاهد: إهمال "لات"؛ لعدم دخولها على الزمان. وفي ذلك يقول الناظم:
وما لـ"لات" في سوى حين عمل … وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل*
أي: إن "لات" لا تعمل في غير الحين؛ أي: الزمن، ولا بد من حذف أحد معموليها، وحذف الاسم صاحب الرفع هو الفاشي؛ أي: الشائع، والعكس قليل، وهو حذف الخبر.