والمحققون على أن رفع ذلك ونحوه، على أنه مبتدأ حذف خبره (¬١)، أو بالعطف على ضمير الخبر (¬٢)، وذلك إذا كان بينهما فاصل (¬٣) لا بالعطف على محل الاسم؛ مثل: ما جاءني من رجل، ولا امرأة بالرفع؛ لأن الرافع في مسألتنا الابتداء، وقد زال بدخول الناسخ (¬٤).
ولم يشترط الكسائي والفراء الشرط الأول (¬٥) تمسكا بنحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ (¬٦)، وبقراءة بعضهم: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" (¬٧) وبقوله:
فإني وقيار بها لغريب (¬٨)
(¬١) ويدل عليه ويفسره خبر إن، و تكون هذه الجملة المكونة من المبتدأ وخبره المحذوف، معطوفة على الجملة المكونة من إن ومعموليها. ويجوز أن تكون الجملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها.
(¬٢) أي: الضمير المستتر في خبر "إن"، ويكون من عطف المفرد على مثله.
(¬٣) لأنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل، إلا إذا كان هناك فاصل بين المعطوف والمعطوف عليه؛ وهو الضمير كما سيأتي في بابه، والفاصل موجود فيما ذكر من الأمثلة؛ وهو: الجار والمجرور من المشركين، والصفة، الخال، والمضاف إليه، الأصل.
(¬٤) ذلك لأن العامل اللفظي يبطل عمل العامل المعنوي. أما الرافع لمحل رجل في المثال فهو الفعل "جاءني"، ولا يمنعه عن العمل الحرف الزائد؛ لأنه كالعدم.
(¬٥) أي: وهو استكمال الخبر؛ فأجازوا الرفع قبل الاستكمال وبعده كما في المغني وغيره.
(¬٦) فقد عطف "الصابئون" بالرفع على محل "الذين آمنوا" قبل استكمال الخبر وهو: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾.
(¬٧) أي: برفع "وملائكته" بالعطف على محل لفظ الجلالة، قبل استكمال خبر إن وهو "يصلون".
(¬٨) عجز بيت من الطويل، لضابئ بن الحارث البرجمي؛ من قصيدة قالها وهو محبوس في =