والثانية: أن يكون في الجملة اسم استفهام: عمدة كان؛ نحو: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ (¬١). أو فضلة؛ نحو: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (¬٢).
(¬١) " أي" اسم استفهام مبتدأ. "الحزبين" مضاف إليه. "أحصى" فعل ماض، والجملة خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب بـ"نعلم" المعلقة بأي الاستفهامية. ومما فيه الاستفهام عمدة: أن يكون خبرا؛ نحو: علمت متى السفر. أو يكون مبتدأ مضافا إلى اسم استفهام؛ نحو: علمت أبو من محمد، أو خبرا كذلك؛ نحو: علمت صبيحة أي يوم سفرك.
(¬٢) "أي" اسم استفهام مفعول مطلق منصوب بينقلبون، وهو مقدم من تأخير، والأصل: ينقلبون أي منقلب؛ أي: انقلاب، وجملة ينقلبون في محل نصب بيعلم المعلقة بأي. ولا يجوز أن تكون "أي" منصوبة بيعلم؛ لأن الاستفهام له الصدارة، فلا يعمل فيما قبله ما لم يكن حرف جر؛ نحو: عم تسأل؟ وممن أخذت؟ وقد أشار الناظم إلى المعلقات السابقة بقوله:
والتزم التعليق قبل نفي "ما"
و"إن" و"لا" لام ابتداء أو قسم … كذا والاستفهام ذا له انحتم*
أي: يجب التعليق؛ إذا وقع بعد الفعل "ما" النافية، أو "إن" النافية، أو "لا" النافية. وكذلك يعلق الفعل إذا وقع بعده لام الابتداء، أو لام القسم، أو الاستفهام وقول الناظم: والاستفهام ذاله انحتم؛ أي: وجب لأجله ذلك وهو التعليق، وقد ذكر بعضهم من المعلقات: "لعل" ويغلب أن تكون أداة تعليق للفعل. "أدري" المبدوء بالهمزة، أو بأي حرف من حروف المضارعة؛ نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾. "ولو" الشرطية؛ كقول الشاعر:
وقد علم الأقوام لو أن حاتما … أراد ثراء المال كان له وفر
=