أي إذا كان هو، أي ما نحن الآن عليه من سلامة، أو فإن كان هو، أي ما تشاهده مني، وعن الكسائي إجازة حذفه تمسكًا بنحو ما أولناه (¬١).
والواقعة للمتكلم والسامع؛ لأنه ليس في الكلام ما يصلح أن يكون مرجعًا لهذا الضمير إلا ذلك، وإلى حكمي الفاعل الثاني والثالث يشير الناظم بقوله:
وبعد فعل فاعل فإن ظهر … فهو وإلا فضمير استتر
أي أنه لا بد للفعل من فاعل بعده، فإنه ظهر فهو المطلوب، وإلا فهو ضمير مستتر، أما الحكم الأول وهو الرفع فمفهوم من قوله: "كمرفوعي أتى".
(¬١) أي في الحديث والآية والبيت … إلخ، هذا: وقد أشرنا قريبا إلى أن الفاعل قد يحذف لداع يقتضي الحذف، ومن ذلك:
أ- أن يكون عامله مبنيًا للمجهول، فإن الفاعل يحذف وجوبًا، ويحل محله نائب الفاعل.
ب- إذا كان الفاعل واو جماعة، أو ياء مخاطبة، والفعل مؤكد بنون التوكيد، نحو: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّه﴾، انتبهن يا فاطمة، فقد حذفت واو الجماعة في الأول، وياء المخاطبة في الثاني لالتقاء الساكنين كما تقدم إيضاح ذلك.
ج- أن يكون عامله مصدرًا نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾.
د- أو يكون فاعل "أفعل" في التعجب إذا دل عليه متقدم، نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾.
هـ- أن يحذف جوازا مع عامله لداع بلاغي، إذا دل عليهما دليل، نحو: من قابلت؟ فتقول: صديقًا، أي قابلت صديقا، وغير ذلك كثيرًا مما هو مذكور في كتب النحو.
وهناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مذكور أو محذوف، مثل: "كان" الزائدة، والفعل التالي لفعل آخر، نحو: حضر حضر محمد، والأفعال التي تتصل بها "ما" الكافة، مثل: طالما، وقلما، وكثر ما … إلخ، على قول.