والصحيح: أن الألف والواو والنون في ذلك أحرف، دلوا بها على التثنية والجمع (¬١)، كما دل الجميع (¬٢) بالتاء في نحو: قامت على التأنيث (¬٣)، لا؛ لأنها ضمائر الفاعلين، وما بعدها مبتدأ على التقديم والتأخير، أو تابع على الإبدال من الضمير (¬٤)، وأن هذه اللغة (¬٥)، لا تمتنع من المفردين أو المفردات المتعاطفة، خلافًا لزاعمي ذلك (¬٦)، لقول الأئمة (¬٧): إن ذلك لغة لقوم معينين، وتقديم الخبر، والإبدال لا يختصان بلغة قوم أو بأعيانهم، ولمجيء (¬٨) قوله:
وقد أسلماه مبعد وحميم (¬٩)
(¬١) أي طيئ وأزد شنوءة ومن إليهما، قصدوا بهذه الأحرف الدلالة على التثنية والجمع تذكيرًا أو تأنيثًا.
(¬٢) أي جميع العرب.
(¬٣) والجامع بينهما: الفرعية عن الغير، فالمثنى والجمع فرع الإفراد، والمؤنث فرع المذكر، والفرق بين الاثنين أن لحاق علامة التأنيث لغة جميع العرب، ويجب أحيانا، أما لحاق الثانية فلغة قوم، ولا يجب مطلقًا.
(¬٤) أي أن ما بعدها تابع لها، على الإبدال من الضمير بدل كل من كل.
(¬٥) هذا معطوف على قوله: والصحيح أن الألف والواو … إلخ، أي الصحيح أيضا أن هذه اللغة، وهي إلحاق علامة التثنية والجمع.
(¬٦) أي لمن زعم أن الظواهر مبتدآت، ولمن زعم أنها أبدال، ولمن زعم امتناع هذه اللغة مع المتعاطفات بغير "أو".
(¬٧) هذا التعليل لبيان أن الصحيح أن اللواحق أحرف لا ضمائر.
(¬٨) هذا تعليل للصحيح من أن هذه اللغة لا تمتنع مع المتعاطفات بغير "أو".
(¬٩) عجز بيت من الطويل، لعبد الله بن قيس الرقيات، يرثي مصعب بن الزبير، وكان مشايعًا للزبيرين، وصدره.