وقيل: إن كان نكرة، والأول معرفة (¬١). وحيث قيل بالجواز، فقال البصريون إقامة الأول أولى (¬٢)، وقيل إن كان نكرة (¬٣)، فإقامته قبيحة، وإن كانا معرفتين استويا في الحسن (¬٤).
وفي باب "ظن" (¬٥): قال قوم يمتنع مطلقًا (¬٦)، للإلباس في النكرتين والمعرفتين، ولعود الضمير على المؤخر إن كان الثاني نكرة؛ لأن الغالب كونه مشتقًا، وهو حينئذ شبيه بالفاعل؛ لأنه مسند إليه، فرتبته التقديم (¬٧)، واختار الجزولي والخضراوي، وقيل: يجوز إن لم يلبس (¬٨)، ولم يكن جملة (¬٩)، واختبار ابن طلحة (¬١٠)، وابن عصفور، وابن مالك.
(¬١) أي تمتنع حينئذ نيابة الثان، فلا يقال: أعطى درهم زيدا، ويتعين أعطى زيد درهما، وعلة ذلك أن المعرفة أحق بالإسناد إليها من النكرة.
(¬٢) أي؛ لأنه فاعل في المعنى.
(¬٣) أي إن كان الثاني نكرة والأول معرفة.
(¬٤) وكذلك إذا كانا نكرتين.
(¬٥) وهو كل فعل يتعدى إلى مفعولين، والثاني منهما خبر في الأصل عن الأول.
(¬٦) الإطلاق يوضحه ما بعده، أي سواء ألبس من لم يلبس، كان جملة أم لا، كان نكرة والأول معرفة أم لا.
(¬٧) نحو: ظن قائم محمدا، ففي قائم ضمير مستتر يعود على محمد وهو متأخر لفظا ورتبة؛ لأنه مفعول غير نائب عن فاعل، وقائم متقدم الرتبة؛ لأنه نائب.
(¬٨) أي يجوز نيابة الثاني إن لم يلبس، نحو: ظن قائم محمدا، ويمتنع إن ألبس: نحو: ظن علي محمدًا -إذا كان مفعولا ثانيًا.
(¬٩) لأن الفاعل ونائبه لا يكونان جملة -لا اسمية ولا فعلية على الأصح، كما أوضحنا لك قريبًا.
(¬١٠) هو أبو بكر، محمد بن أبي طلحة الأموي الإشبيلي، كان إمامًا في العربية عارفًا يعلم