وما سلم من مشابهة الحرف فمعرب.
وهو نوعان:
ما يظهر إعرابه؛ كأرض، تقول: هذه أرض، ورأيت أرضًا، ومررت بأرض.
وما لا يظهر إعرابه؛ كالفتى (¬١)، تقول: جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى، ونظير الفتى (¬٢): سُمًا كهدًى، وهي لغة في الاسم؛ بدليل قول بعضهم: ما سُماك؟ (¬٣)
= أي: إن الاسم: معرب، ومبني؛ بسبب يدنيه -أي: يقربه- من الحروف. وذلك كالشبه الوضعي: وهو أن يكون الاسم موضوعًا على حرف أو حرفين؛ كالضميرين في "جئتنا". وكالشبه المعنوي في كلمتي: "متى"، و"هنا"؛ فإنهما أشبها الحرف في تأدية معنى معين، كان من حقه أن يؤدى بالحرف. وكأن ينوب الاسم عن الفعل من غير أن يتأثر بعامل، أو يحتاج دائمًا إلى جملة بعده.
وإذا كانت العلة الحقيقية في الإعراب والبناء -كما يقول المحدثون وبعض القدامى- هي محاكاة العرب فيما أعربوه أو بنوه، وأن الفيصل في ذلك هو السماع عنهم؛ فإن ما تلمسه النحاة، وأعملوا فيه فكرهم، من علل -مهما قيل فيها وأخذ عليها- يدل على عمق تفكير، ورغبة في تلمس الأسباب؛ للوصول إلى الحقيقة. فجزاهم الله عن البحوث المستفيضة خيرًا.
(¬١) أي: من كل اسم مقصور؛ فإنه يرفع وينصب ويجر بحركات مقدرة على الألف للتعذر.
(¬٢) أي: في تقدير الحركات على آخره.
(¬٣) أي: ما اسمك؟ ووجه الدلالة: أنه أثبت الألف مع الإضافة، وذلك يدل على أنه مقصور.