هذا باب المفعول له (¬١):
ويسمى: المفعول لأجله، ومن أجله (¬٢)، ومثاله: جئت رغبة فيك.
وجميع ما اشترطوا له خمسة أمور:
كونه مصدرًا (¬٣)، فلا يجوز جئتك السمن والعسل، قاله الجمهور، وأجاز يونس: أما العبيد فذو عبيد (¬٤)، بمعنى: مهما يذكر شخص لأجل العبيد فالمذكور ذو عبيد، وأنكره (¬٥)، سيبويه.
وكونه قلبيا (¬٦)، كالرغبة، فلا يجوز جئتك قراءة للعلم، ولا قتلًا للكافر، قال ابن الخباز (¬٧)، وغيره، وأجاز الفارسي: جئتك ضرب زيد (¬٨)، أي لتضرب زيدا.
هذا باب المفعول له:
(¬١) هو المصدر الذي يدل على سبب وعلة ما قبله، ويشارك عامله في وقته وفاعله.
(¬٢) أي لأجل ومن أجل شيء آخر، حصل بسببه المفعول، فالمراد ما فعل لأجله وبسببه فعل.
(¬٣) لأن المصدر يشعر بالعلية، أما الذوات فلا تكون في الغالب عللا للأفعال.
(¬٤) أي بنصب "العبيد" على أنه مفعول لأجله مع أنه غير مصدر، وزعم أن هذا لقول العرب، يقولونه إذا وصف شخص آخر بعبيد وغيرهم، كالمنكرين عليه وصف بغير العبيد.
وقال البعض: إنه مفعول لأجله بتقدير مضاف، أي أما تملك العبيد، فالمفعول هو المصدر المحذوف، وهو تملك.
(¬٥) أي أنكر القياس عليه، وقال: إن رواية النصب لغة ضعيفة.
(¬٦) أي من أفعال النفس الباطنة، وقيل في سبب اشتراط ذلك إن العلة هي السبب في إيجاد الفعل وسبب الشيء متقدم عليه، وأفعال الجوارح ليست كذلك ولم يشترط بعضهم ذلك، وأجاز: جئتك إكرامًا لي، وجئتك اليوم إكراما لك غدا.
(¬٧) هو شمس الدين، أحمد بن الحسين الخباز الإربلي الموصلي النحوي، الضرير. كان أستاذ بارعا، علامة زمانه في النحو واللغة والعروض، وله مصنفات مفيدة، منها: النهاية في النحو، وشرح ألفية ابن معطي، ومات بالموصل سنة ٦٣٧ هـ.
(¬٨) أي مع أن المصدر ليس قلبيا، وكذلك ليس مشتركا مع العامل في الفاعل؛ لأن فاعل المجيء غير فاعل الضرب، فكأن الفارسي لا يشترط هذين الشرطين.