وشاهد القليل فيهما قوله:
لا أقعد الجبن عن الهيجاء (¬١)
وإن شرط فقد
فاجرره بالحرف وليس يمتنع … مع الشروط كلزهد ذا قنع
وقل أن يصحبها المجرد … والعكس في مصحوب "أل" وأنشدوا
لا أقعد الجبن عن الهيجاء … ولو توالت زمر الأعداء
أي أنه إذا فقد شرط من الشروط المذكورة، فاجرره بحرف التعليل، ولا تنصبه، ولا يمتنع الجر مع استيفاء الشروط، تقول: هذا قنع لزهد. والمثال يدل على جواز تقديم المفعول له على عامله، منصوبا كان أو مجرورا، وقل أن يصحب الحرف المجرد من أل والإضافة، والعكس في المقرون بأل، أي أن الجر كثير، والنصب قليل، كما في قول الشاعر:
لا أقعد عن الهيجاء
أي لا أقعد عن الهيجاء للجبن، ولم يذكر الناظم حكم المضاف، وكلامه يشعر بأن النصب والجر فيه سيان.
(¬١) صدر بيت من الرجز، لم نقف على قائله، وعجزه:
ولو توالت زمر الأعداء
اللغة والإعراب: الجبن: الخوف والفزع، الهيجاء: الحرب، تقصر وتمد. توالت: تتابعت وتكاثرت، زمر: جماعات، جمع زمرة وهي الجماعة. "لا" نافية. "الجبن" مفعول له لأقعد. "عن الهيجاء" جار ومجرور متعلق بأقعد، "ولو" شرطية غير جازمة، "توالت"