أما امتناع العطف، فلانتفاء المشاركة، وأما امتناع المفعول معه، فلانتفاء المعية في الأول، وانتفاء الإعلام بها في الثاني.
ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم على أنه مفعول به، أي: وسقيتها ماء، وكحلن العيونا (¬١)، هذا قول الفارسي والفراء ومن تبعهما.
وذهب الجرمي، والمازني، والمبرد، وأبو عبيدة الأصمعي (¬٢)، … ... …
(¬١) وحينئذ تكون عطف جملة على جملة، لا مفرد على مفرد، وإلى الحالات المتقدمة يشير الناظم بقوله:
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق … والنصب مختار لدى ضعف النسق
والنصب إن لم يجز العطف يجب … أو اعتقد إضمار عامل نصب
أي إذا أمكن العطف من غير ضعف، فهو أحق من النصيب؛ لأنه الأصل، ويختار النصب على المعية إذا كان في العطف بالحرف ضعف، وإن لم يكن العطف مطلقا، تعين النصب على المعية، أو على إضمار عامل مناسب، وقد أوضح المصنف ذلك.
(¬٢) الأصمعي: هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب، الأصمعي البصري، نسبة إلى جده أصمع، أحد أئمة اللغة والنحو الغريب والملح والنوادر. روى عن أبي عمرو بن العلاء وغيره، وكان يتمتع بحافظة جيدة، وروي عنه أنه كان يحفظ ست عشر ألف أرجوزة غير دواوين العرب. وكان جيد الإلقاء، حتى قال فيه أبو نواس: "إنه بلبل يطرب الناس بنغماته"، وقال عنه الإمام الشافعي: "ما عبر أحد من العرب بمثل عبارة الأصمعي"، وكان صدوقا في روايته، ومن أعلم الناس بفنه، وأسرعهم جوابا، وكان لا يفتي إلا بما أجمع عليه العلماء، قدم بغداد في أيام الرشيد، واتصل به وبالبرامكة. وله مصنفات كثيرة، منها: