رَسُولٌ﴾ (¬١)، والنهي، نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (¬٢)، ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (¬٣)، والاستفهام الإنكاري نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُون﴾ (¬٤). فأما قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾، فحمل "يأبى" على لا يريد؛ لأنهما بمعنى (¬٥).
وإن كان الكلام تامًّا، فإن كان موجبًا (¬٦). . . . . . . . . . .
(¬١) " محمد": مبتدأ، "إلا": ملغاة. "رسول": خبر، وتقدير المستثنى منه: وما محمد شيء.
(¬٢) "الحق": مفعول به لتقولوا: وتقدير المستثنى منه: ولا تقولوا على الله شيئا إلا
الحق.
(¬٣) "التي" مجرور بالباء؛ لأن ما قبل "إلا" هو "تجادلوا" يطلبه كذلك، وتقدير المستثنى منه، ولا تجادلوا أهل الكتاب بشيء إلا بالتي هي أحسن.
(¬٤) "القوم" نائب فاعل "يهلك"، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي.
(¬٥) أي معنى يأبى هو "لا يريد"، فهناك نفي معنوي، والمستثنى منه محذوف. وإذا فلا فرق بين أن يكون النفي في اللفظ، أو في المعنى، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾؛ لأن المعنى: أنها لا تسهل إلا على الخاشعين، ومثل ذلك النهي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾؛ لأن المعنى: لا تولوا الأدبار إلا منحرفين، وقد أشار الناظم إلى الاستثناء المفرغ بقوله:
وإن يفرغ سابق "إلا" لما … بعد يكن كما لو "إلا" عدما
أي إذا تفرغ العامل الذي قبل إلا للعمل فيما بعدها، أعرب الاسم الذي بعدها على حسب ما يقتضيه هذا العامل، وكأن "إلا" غير موجودة.
(¬٦) الموجب: هو الجملة التي ليس فيها نفي وهو النهي، والاستفهام المتضمن معنى