معنى وإعرابًا (¬١)، ويؤيدهما حكاية الفراء "أتاني سواك" (¬٢)، وقال سيبويه والجمهور: هي ظرف (¬٣)، بدليل وصل الموصول بها؛، كجاء الذي سواك (¬٤)، قالوا: ولا تخرج عن النصب على الظرفية إلا في الشعر، كقوله:
(¬١) أي فتقع صفة لنلرة أو شبهها، وتقع في الاستثناء متصلا ومنقطعا، وتخرج من النصب إلى الرفع والجر، ويجر ما بعدها بالإضافة … إلخ، وعلى هذا جري الناظم حيث يقول:
ولسوى سوى سواء اجعلا … على الأصح ما "لغير" جعلا
أي اجعل ما "لغير" من الأحكام المتقدمة لسوى وسوى وسواء، على الرأي الصحيح.
(¬٢) فقد وقعت "سواك" فاعلا لأتى، ووقعت مبتدأ في قول الشاعر:
وإذا تباع كريمة أو تشترى … فسواك بائعها وأنت المشتري
ووقعت كذلك مجرورة بالحرف في قوله ﵊: "دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسها"، ووقعت منصوبة على غير الظرفية في قول الشاعر:
لديك كفيل بالمنى لمؤمل … وإن سواك من يؤمله يشقى
(¬٣) أي للمكان مجازا، ومعناها: مكان أو عوض، ونصبها؛ لأنها في الأصل صفة لظرف المكان، كقوله تعالى: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ أي مستويا، فلما حذف الموصوف قامت الصفة مكانه فنصبت.
(¬٤) فـ"سواك" هنا ظرف وليست بمعنى "غير"؛ لأن "غير" لا تدخل في مثل هذا إلا وقبلها الضمير، يقولون: جاء الذي هو غيرك، فلما وصلت بغير ضمير ادعى أنها ظرف، والتقدير: جاء الذي استقر مكانك.