ولهذا دخلت نون الوقاية، وموضع الموصول وصلته نصب: إما على الظرفية (¬١) على حذف مضاف، أو على الحالية على التأويل باسم الفاعل (¬٢)، فمعنى: "قاموا ما عدا زيد": قاموا وقت مجاوزتهم زيدًا، أو مجاوزين زيدًا وقد يجران على تقدير "ما" زائدة (¬٣).
(¬١) أي الزمانية، وهذا هو الصحيح.
(¬٢) ويكون الحال فيه معنى الاستثناء، ولا يقال إن المصدر المؤول لا يقع حالا، لتعرفه بالضمير المشتمل عليه، والحال لا يكون إلا نكرة؛ لأنا نقول: إن ما معنى مؤول بنكرة، أي متجاوزين وخالين.
(¬٣) وإلى هذا ذهب الجرمي والكسائي والفارسي، ولم يرتضه ابن هشام؛ لأن "ما" تزاد بعد حرف الجر، نحو: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾، أما هنا فلا. وإن كان قد سمع ذلك فهو شذوذ لا يقاس عليه، وقد أشار الناظم إلى هذا، وإلى حكم ما سبق، من "ليس، ولا يكون، وعدا، وخلا"، فقال:
وأستثن ناصبا بـ"ليس" و"خلا" … وبـ"عدا" وبـ"يكون" بعد "لا"
واجرر بسابقي "يكون" إن ترد … وبعد "ما" انصب وانجرار قد يرد
وحيث جرا فهما حرفان … كما هما إن نصبا فعلان
أي استن بهذه الأدوات، وهي: ليس، وخلا، وعدا، ويكون -المسبوقة بلا النافية- ناصبا المستثنى بها؛ لأنها في هذه الحالة أفعال، وجر المستثنى بالأداتين السابقتين على "يكون" إذا