﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾ (¬١)، أو بمعمول؛ نحو: عجبت من ضرب أخوك شديدًا (¬٢) أو مسبوقا بنفي؛ نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (¬٣)، أو نهي؛ نحو:
لا … بيغ امرؤ على امرئ مستسهلا (¬٤)
وقوله:
لا يركنن أحد إلى الإحجام … يوم الوغى متخوفًا لحمام (¬٥)
(¬١) " سواء" حال من "أربعة" وهي نكرة، لكنها مختصة بإضافتها إلى "أيام".
(¬٢) "شديدا" حال من "ضرب" النكرة؛ لاختصاصه بالعلم في الفاعل وهو "أخوك".
(¬٣) جملة "ولها كتاب معلوم" حال من "قرية" النكرة؛ لأنها مسبوقة بالنفي، وفيه مسوغ آخر، وهو: اقتران الجملة الحالية بالواو -وأن خص بعضهم ذلك بالإيجاب، ومسوغ ثالث وهو: وقوع "إلا" الاستثنائية قبلها؛ لأن الاستثناء المفرغ لا يقع في النعوت.
(¬٤) "مستسهلا" حال من "امرؤ" الأول؛ لأنه مسبوق بنهي، وهذا المثال عجز بيت من الألفية.
والبغي: التعدي والظلم، والاستسهال: الاستخفاف، ومعناه: لا يعتدى شخص على غيره مستخفا بذلك، فإن البغي مرتعه وخيم.
(¬٥) بيت من الكامل، لقطري بن الفجاءة المازني الخارجي المشهور.
اللغة والإعراب: الركون: الميل، الإحجام: النكوص والتأخر، وهو مصدر أحجم عن الشيء إذا نكص عنه ولم يقدم عليه، والوغى: الحرب، وأصله الجلبة والصياح، وأطلق على الحرب لما فيها من ذلك، الحمام: الموت. "لا" ناهية. "أحد" فاعل يركنن.
"يوم الوغى" ظرف متعلق بيركنن ومضاف إليه. "متخوفا" حال من "أحد"، وهو نكرة مسبوقة بلا الناهية، "لحمام" متعلق بمتخوف.
المعنى: لا يسوغ أن يفكر أحد في التأخر والتخلف، وعدم الإقدام وقت الحرب خوفا من الموت، فإن هذا عار لا يليق بالرجال، ولكل أجل كتاب.
الشاهد: وقوع "متخوفا" حالا من "أحد" وهو نكرة، وسوغ ذلك وقوع النكرة بعد النهي الشبيه بالنفي.