وكقراءة بعضهم: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ (¬١)، وكقراءة الحسن (¬٢)، ﴿وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (¬٣)، وهو قول الأخفش وتبعه الناظم.
والحق أن البيت ضرورة، وأن خالصة، ومطويات معمولان لصلة "ما"، و"لقبضته" (¬٤)، وأن السموات عطف على ضمير مستتر في "قبضته"؛ لأنه بمعنى
(¬١) " خالصة" بالنصب حال من الضمير المنتقل إلى الجار والمجرور وهو "لذكورنا"، وقد تقدمت على عاملها، وتوسطت بين المخبر عنه، وهو "ما" الموصولة، والخبر -وهو "لذكورنا"، و"ما" واقعة على الأجنة.
(¬٢) هو الإمام أبو سعيد، الحسن بن البصري. كان من علماء التابعين وكبرائهم، إماما في القراءة، وكان أكثر كلامه حكما وبلاغة، وقد جمع إلى العلم العمل والعبادة. روي عن الشافعي أنه قال: لو أشاء أن أقول مع القراءات نزل بلغة الحسن لقلت؛ لفصاحته. وهو أحد الأربعة الذين لهم قراءة شاذة مع القراءات العشر، وتوفي بالبصرة سنة ١١٦ هـ.
(¬٣) "مطويات" حال متوسطة بين المبتدأ، وهو السموات، وعاملها الظرفي الواقع خبرا، وهو "بيمينه"، وصاحب الحال الضمير المنتقل إلى الخبر الجار والمجرور، وهذه الحالة -وهي جواز تقديم الحال على عاملها الظرف، والجار والمجرور -هي التي أشار إليها الناظم فيما تقدم، بقوله:
وندر … نحو سعيد مستقرا في هجر
(¬٤) فتكون "خالصة" معمولة للجار والمجرور على أنها حال من الضمير المستتر في "بطون" الواقعة صلة لما -وهي العاملة في الحال- والتاء في خالصة للتأنيث باعتبار معنى "ما"؛ لأنها واقعة على الأجنة كما أسلفنا، وتكون "مطويات" معمولة لقبضته على أنه حال من السموات، و"بيمينه" ظرف لغو متعلق بمطويات.