كمنوين عسلًا؛ وهو تثنية منا (¬١)؛ كعصا، ويقال فيه من بالتشديد وتثنية منان.
والثالث: ما يشبه المقدار (¬٢)؛ نحو: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، ونحي سمنا (¬٣)، ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (¬٤). وحمل على هذا: "إن لنا غيرها إبلًا" (¬٥).
والرابع: ما كان فرعًا للتمييز (¬٦)؛ نحو: خاتم حديدًا؛ فإن الخاتم فرع الحديد، ومثله: باب ساجا (¬٧)، وجبة خزًا، وقيل: إنه حال (¬٨).
(¬١) المنا: رطلان: وهذه الأمثلة ذكرها الناظم بقوله:
كشبر أرضا، وقفيز برا … ومنوين عسلًا وتمرا
(¬٢) أي في مطلق التقدير، وإن لم يكن معينا ومحدودا، أو لم يوضع للتقدير به، وهذا النوع يكون في الوزن والكيل والمساحة، وقد مثل له المصنف على هذا الترتيب.
(¬٣) النحي: الزق مطلقا، أو هو خاص بوعاء السمن، وجمعه أنحاء، وهو يشبه الكيل، وليس بكيل حقيقة.
(¬٤) "مثل" اسم يدل على المماثلة من غير ضبط بحد معلوم، فهو شبيه بالمساحة، وليس مساحة حقيقة.
(¬٥) "إبلا" منصوب على التمييز من غير؛ لأنها اسم مبهم يدل على المغايرة، وهم يحملون المغايرة عى المماثلة.
(¬٦) ضابطه: كل فرع أصبح له بسبب التفريع اسم خاص يليه أصله؛ بحيث يصح إطلاق الأصل عليه.
(¬٧) الساج: نوع من الخشب.
(¬٨) أي؛ لأنه يس مقدارًا ولا شبيها بالمقدار، وأيضًا: فقد يقع نعتا تابعًا للأول، وكل ما يتبع النكرة نعتا لها، ينصب بعد المعرفة حالا، وإذا أعرب حالا، كان التابع نعتا. أما من يقول بأنه تمييز فحجته: جموده، ولزومه، وتنكيره صاحبه، والغالب في الحال غير ذلك. وإذا أعرب تمييز؛ فالتابع عطف بيان، وتسمى هذه الأنواع الأربعة: تمييز المفرد أو الذات؛ لأنها تزيل الإبهام عن كلمة واحدة، أو ما هو بمنزلتها، والغالب في تلك الكلمة أن تكون شيئا محسوسا مجسما.