وللباء اثنا عشر معنى أيضًا:
أحدها: الاستعانة (¬١)؛ نحو: كتبت بالقلم.
والثاني: التعدية (¬٢)؛ نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾؛ أي: أذهبه.
والثالث: التعويض (¬٣)؛ نحو: بعتك هذا بهذا.
هذا: وتأتي اللام للظرفية؛ نحو قوله تعالى في أمر الساعة: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ﴾، وبمعنى "قبل"؛ نحو: كتبت هذا لليلة بقيته من رمضان؛ أي قبل ليلة.
وبمعنى "من" البيانية؛ كقول الشاعر:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم … ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أي نحن أفضل منكم يوم القيامة، ولمعان أخرى كثيرة، مبسوطة في "المغني". وقد اقتصر الناظم على بعض ما تقدم من المعاني، فقال:
واللام للملك وشبهه وفي … تعدية أيضًا وتعليل قفي
وزيد … ... … ... … ...... … ... … ... …
أي أن اللام تفيد معنى الملك وشبهه، وتأتي للتعدية والتعليل، وتقع زائدة، ومعنى قفي: نسب وعرف.
(¬١) هي الدالة على آلة الفعل وأداته التي يحصل بها معناه، فهي الواسطة بين الفاعل ومفعوله المعنوي؛ ولذلك تسمى "باء الآلة"، وهذا المعنى هو و"الإلصاق" أكثر المعاني استعمالا لها.
(¬٢) أي يستعان بها غالب في تعدية الفعل إلى مفعوله، كما تعدية همزة النقل؛ ولذلك تسمى "باء النقل"، وأكثر ما تعدى الفعل القاصر كمثال المصنف، ومن ورودها مع الفعل المتعدي قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾، وقولهم: صككت الحجر بالحجر، والأصل: دفع بعض الناس بعضا، وصك الحجر الحجر.
(¬٣) هي الداخلة على الأعواض والأثمان؛ حسا أو معنى؛ والعوض: دفع شيء في مقابلة