ويجر المضاف إليه بالمضاف وفاقا لسيبويه (¬١)، لا بمعنى اللام خلافا للزجاج (¬٢).
فصل: وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية، وعلى معنى "من" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة (¬٣).
وضابط التي بمعنى "في": أن يكون الثاني ظرفا للأول (¬٤)؛ نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾، ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾.
والتي بمعنى "من" أن يكون المضاف بعد المضاف إليه، وصالحًا للإخبار به عنه (¬٥)؛ كخاتم فضة؛ ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة؟ وأنه يقال: هذا الخاتم فضة.
فإن انتفى الشرطان معا؛ نحو: ثوب زيد وغلامه، وحصير المسجد وقنديله (¬٦)، أو الأول فقط؛ نحو: يوم الخميس (¬٧)، أو الثاني فقط؛ نحو: يد زيد (¬٨)، فالإضافة بمعنى لام
(¬١) ووافقة الجمهور وهو الصحيح؛ بدليل اتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله.
(¬٢) أي: ولا بالإضافة، ولا بحرف مقدر ناب عنه المضاف، خلافا لمن قال ذلك.
(¬٣) ذهب أبو حيان: إلى أن الإضافة ليست على معنى أي حرف، ولا على نية حرف.
(¬٤) أي: أن يكون المضاف إليه ظرف زمان أو مكان واقعا فيه المضاف، سواء كانت الظرفية حقيقة أو مجازية؛ فإن المقصود أن يكون وعاء للمضاف وغلافا يحتويه، وقد مثل لهما المصنف.
(¬٥) أي يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف.
(¬٦) فإن الثوب والغلام ليسا بعض زيد، وكذلك الحصير والقنديل ليسا بعض المسجد، ولا يصح الإخبار بزيد ولا بالمسجد عما قبلهما، والإضافة في الأولين للملك، وفي الآخرين للاختصاص.
(¬٧) فإن اليوم ليس بعض الخميس، وإن كان يصح الإخبار عنه بالخميس، فالإضافة هنا من إضافة المسمى للاسم.
(¬٨) فإن اليد وإن كانت بعض زيد، لكن لا يصح الإخبار عنها به، والإضافة فيه من إضافة الجزء إلى كله.