ومن الثاني؛ (¬١) قولهم: "حبة الحمقاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع"، وتأويله: أن يقدر موصوف؛ أي حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع (¬٢).
ومن الثالث (¬٣) قولهم: "جرد قطيفة، وسحق عمامة" (¬٤). وتأويله: أن يقدر موصوف أيضا، وإضافة الصفة إلى جنسها (¬٥)؛ أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.
(¬١) أي من الإضافة الموصوف إلى صفته، والحمقاء: هي المسماة بـ"الرجلة"، ووصفت بالحمق مجازًا؛ لأنها تنبت في مجاري السيول، فيمر الماء فيغطيها فتطؤها الأقدام.
قال الصبان: وهذا يظهر لو كانت الحبة تطلق على "الرجلة"، ونحوها من البقول، أما إذا كانت واحدة الحب؛ كالبرد وبذر الرجلة، وسائر الحبوب فلا.
(¬٢) وبذلك يكون الأول مضافا إلى الموصوف؛ من إضافة الشيء إلى جنسه كالمثال الأول، أو زمنه كالثاني، أو كله كالثالث، وقيل: إن الإضافة في حبة الحمقاء من إضافة العام إلى الخاص، ولا حاجة للتأويل والمراد بالساعة الأولى: أول ساعة بعد الزوال، أو أول ساعة تؤدي فيها الصلاة المفروضة.
(¬٣) وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها.
(¬٤) جرد: بمعنى مجرودة. وسحق: بمعنى بالية؛ أي قطيفة مجرودة، وعمامة بالية. قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، إذا قدر أنه من إضاف الصفة إلى الموصوف، ومعناه: الأعين الخائنة.
(¬٥) أي جنس موصوفها، وتكون الإضافة، معنوية، من إضافة الشيء إلى جنسه، ويجر الجنس بمن؛ لأن الإضافة على معناها، وفيما تقدم يقول الناظم:
ولا يضاف اسم لما به اتحد … معنى وأول موهما إذا ورد