وما جاء مخالفاً لما ذكرنا فبابه النقل (¬١)؛ كقولهم في "فعل المتعدي: جحده جحوداً، وشكره شكوراً وشكرانا (¬٢)، وقالوا "جحداً" على القياس. وفي "فعل" القاصر: مات موتاً، وفاز فوزاً، وحكم حكماً وشاخ شيخوخة، ونم نميمة، وذهب ذهاباً (¬٣). وفي "فعل" القاصر: رغب رغوبة (¬٤)، ورضي رضا، وبخل بخلاً، وسخ سخطاً، بضم أولهما وسكون ثانيهما، وأما البخل والسخط بفتحتين، فعلى القياس، كالرغب (¬٥).
وفي "فعل" نحو: حسن حسناً، وقبح قبحاً (¬٦). وذكر الزجاجي وابن عصفور: أن "الفعل" قياس في مصدر "فعل" وهو خلاف ما قاله سيبويه.
إذا كانت الصفة منه على وزن "فعيل"؛ نحو: ملح فهو مليح، وظرف فهو ظريف؛ فالمصدر: ملاحة، وظرافة، وقد يختلف ذلك؛ نحو: ضخم، فهو ضخم، وملح الطعام؛ أي صار ملحاً؛ فمصدرهما الشائع: الضخامة، والملوحة، مع أن الصفة المشبهة ليست على "فعل"، ولا "فعيل". وفي "فعل" يقول الناظم:
"فعولة" "فعالة" لـ "فعلا" … كسهل الأمر وزيد جزلا*
أي: إن لـ"فعل" -ولا يكون إلا لازما- مصدرين؛ هما: "فعولة"؛ مثل: سهل الأمر سهولة، و"فعالة"؛ مثل: جزل الرجل جزالة، أي جاد أو عظم.
(¬١) - أي السماع عن العرب، ولا يقاس عليه.
(¬٢) - والقياس: جحدا، وشكرا.
(¬٣) - والقياس في الجميع "فعول".
(¬٤) - والقياس: رغبا.
(¬٥) - وعلى ذلك يكون لرغب، وبخل، وسخط مصادر قياسية، وأخرى سماعية، ويلاحظ أن المصنف اعتبر رضي، وسخط، لازمين، مع ورود قولهم: رضيه، وسخطه.
(¬٦) - والقياس: "الفعولة"، أو "الفعالة"؛ قال الناظم: