وفيه ضمير (¬١)؛ والباء للتعدية (¬٢). ثم قال ابن كيسان: الضمير للحسن (¬٣). وقال غيره: للمخاطب (¬٤)؛ وإنما التزم إفراده (¬٥) لأن كلام جرى مجرى المثل.
الذي على صورة الأمر؛ فهي لازمة كما بينا، رفعا للقبح.
(¬١) - أي مستتر تقديره أنت، وهو الفاعل.
(¬٢) - فهي حرف أصلي، وهي ومجرورها في محل نصب على المفعولية. وقيل: الهمزة -على قول الفراء ومن وافقه- للنقل، والباء زائدة.
(¬٣) - أي المصدر المفهوم من أحسن، والتقدير: أحسن يا حسن بزيد؛ أي دم به والزمه؛ ولذلك أفرد الضمير؛ لأن ضمير المصرد كالمصدر؛ لا يثنى ولا يجمع.
(¬٤) - أي الذي يراد منه أن يتعجب. وعليه يكون معنى أحسن بزيد: اجعل يا مخاطب زيدا حسنا، أي صفة بالحسن كيف شئت. وعلى كل فالضمير المذكور مفرد مذكر دائما؛ فلا يقال في التأنيث: أحسني، ولا في التثنية والجمع: أحسنا، وأحسنوا، وأحسن.
(¬٥) - أي مع تغيير المخاطبين، وكذلك تذكيره واستتاره. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وتلو "أفعل" أنصبنه كـ"ما … أوفى خليلينا وأصدق بهما*
أي أنصب ما يجيء بعد "أفعل" على أنه مفعول به، وهو المتعجب منه. ثم ذكر مثالين: أحدهما للمتعجب منه المنصوب بعد "أفعل"؛ وهو: ما أوفى خليلينا، والثاني للمتعجب منه المجرور بالباء بعد "أفعل"؛ وهو: أصدق بهما.
هذا: ولا يتعجب إلا من معرفة أو نكرة مختصة؛ نحو: ما أحسن محمدا.
وما أسعد رجلا يتقي الله في عمله، وذلك لأن المتعجب منه مخبر عنه في المعنى؛ فلا يجوز: ما أحسن رجلا، ولا أحسن برجل؛ لعدم الفائدة.