فالواو لام الكلمة (¬١)، والنون ضمير النسوة. والفعل مبني؛ مثل يتربصن، ووزنه "يفعلن"، بخلاف قولك: الرجال يعفون، فالواو ضمير المذكرين (¬٢)، والنون علامة رفع، فتحذف نحو: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، ووزنه "تفعلوا"، وأصله "تعفووا".
(¬١) أي: لام الفعل؛ لأن أصله: عفا يعفو؛ فإذا قلت: النساء يعفون، فـ"يعفون" مضارع مبني على سكون الواو لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة ضمير فاعل، وتقول: النساء لن يعفون، ولم يعفون؛ فيكون الفعل مبني على السكون في محل نصب، أو جزم؛ لاتصاله بنون النسوة وهي فاعل.
(¬٢) أي: ضمير الجمع وهي الفاعل، أما لام الفعل فمحذوفة، وأصله: يعفوون، استثقلت الضمة على الواو الأولى التي هي لام الفعل فحذفت الضمة، والتقى ساكنان، فحذفت الأولى؛ لأنها حرف علة، ولم تحذف الثانية؛ لأنها ضمير فاعل، فصار: يعفون على وزن "يفعون" فإذا دخل ناصب أو جازم، حذفت النون؛ تقول: الرجال لن، ولم يعفوا.
وخلاصة الفرق بين النساء يعفون، والرجال يعفون، مع اتحاد الصورة اللفظية:
أ- أن لام الفعل غير محذوفة في العبارة الأولى، ومحذوفة في الثانية، لعلة تصريفية؛ وهي: التقاء الساكنين.
ب- أن النون ضمير جمع الإناث، وهي فاعل، ولا تحذف لناصب أو جازم في العبارة الأولى، وهي علامة رفع كالضمة في العبارة الثانية، ولهذا تحذف عند دخول ناصب أو جازم.
جـ- أن الواو جزء من الكلمة، وهي لامها في العبارة الأولى، ووزنه: "يفعلن". أما في الثانية فالواو كلمة مستقلة ضمير جمع الذكور، وليست جزءا من الكلمة، ووزنه: "يفعون" وقد أشار الناظم إلى هذا الباب بقوله:
واجعل لنحو "يفعلان" النونا … رفعا و"تدعين" و"تسألونا"
وحذفها للجزم والنصب سمه … كلم تكوني لترومي مظلمه*
أي: اجعل ثبوت النون علامة للرفع في: يفعلان، وتدعين، وتسألونا، وهي الأفعال الخمسة المشتملة على الضمائر السابقة. واجعل حذف النون سمة؛ أي: علامة لنصبها وجزمها.