وإذا لم يفد توكيد النكرة، لم يجز باتفاق (¬١)، وإن أفاد جاز عند الكوفيين، وهو الصحيح (¬٢).
وتحصل الفقائدة بأن يكون المؤكد محدوداً (¬٣)، والتوكيد من ألفاظ الإحاطة؛ كاعتكف أسبوعا كله، وقوله:
يا ليت عدة حول كله رجب (¬٤)
رابطا في جملة الصلة أو الصفة أو الخبر؛ تقول: جاء الذي أكرمت نفسه، أي أكرمته، وجاء طلبة أكرمت كلهم، أي أكرمتهم كلهم، والطلبة أكرمت كلهم، أي أكرمتهم كلهم. ولا يتحد توكيد متعاطفين ما لم يتحد عاملهما معنى؛ فلا يجوز: مات محمد وعاش على كلاهما؛ فإن أتحد معنى جاز؛ تقول: انطلق زيد وذهب عمر كلاهما.
(¬١) لأن الغرض من التوكيد زالة اللبس، وألفاظه معارف كما قدمنا، والنكرة تدل على الإبهام والشيوع، فهما متعارضان تعريفا وتنكيرا.
(¬٢) لأن هذا يقربها من التعريف نوعا ما، ولوروده في الكلام العربي الفصيح، ويمنعه البصريون مطلقا، وفي هذا يقول الناظم:
وإن يفد توكيد منكور قبل … وعن نحاة البصرة المنع شمل*
أي أنه يجوز توكيد النكرة إذا أفادها التوكيد، ومنع نحاة البصريين توكيدها مطلقا، أفاد أو لم يفد.
(¬٣) أي موضوعا للدلالة على زمن محدود ببدء ونهاية معينين؛ كيوم، وأسبوع، وشهر، وسنة .... إلخ. أو على شيء معلوم المقدار؛ كدرهم، ودينار .... إلخ.
(¬٤) عجز بيت من البسيط، لعبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، وصدره:
لكنه شاقه أن قيل ذا رجب*
اللغة والإعراب: شاقة: أعجبه وهاجه، أو بعث الشوق إلى نفسه. والشوق: نزوع النفس إلى الشيء. حول: هو العام. "لكنه" لكن حرف استدراك ونصب، والهاء اسمها.