وروى أيضاً بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁ قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول:
نحن الذين بايعوا محمداً ... على الجهاد ما حيينا أبداً
فأجابهم: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة". وروى بإسناده إلى سهل بن سعد ﵁ قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتادنا١ فقال رسول الله ﷺ: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار"٢.
ففي هذه الأحاديث جمع ﵊ بينهم وبين إخوانهم المهاجرين في هذه الدعوات المباركات التي هي الصلاح، والإكرام والمغفرة، وأما إفرادهم بالدعاء لهم بالمغفرة والاستغفار فمن ذلك ما رواه الإمام مسلم بإسناده إلى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: "اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار".
وروى أيضاً: بإسناده إلى عبد الله بن أبي طلحة أن أنساً حدثه أن رسول الله ﷺ استغفر للأنصار قال: وأحسبه قال: "ولذراري الأنصار ولموالي الأنصار" لا أشك فيه٣.
٩- ومن مناقبهم ﵃: أن النبي ﷺ أخبرهم أنه ملازم لهم وأن محياه محياهم ومماته مماتهم فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ في "فتح مكة" وفيه أن أبا سفيان قال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش٤ لا قريش بعد اليوم ثم قال: من دخل دار