رسول الله ﷺ وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم أبو بكر مثله ثم عمر مثله، ثم استخلفت أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله ثم دعا علياً فأمره أن يجلده فجلده ثمانين"١.
هذا الحديث اشتمل على مناقب ظاهرة لعثمان ﵁ وهي أنه كان ممن استجاب لله والرسول وآمن بما جاء به الرسول ﷺ حق الإيمان، وهاجر الهجرتين وصحب رسول الله ﷺ فأحسن صحبته ومات ﵊ وهو عنه راض، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر كذلك وتوفيا ﵄ وهما عنه راضيان، ولما طلب منه إقامة الحد على أخيه الوليد فما أن ثبت لديه ما يوجب ذلك إلا وأمر علياً بإقامة الحد عليه وهذا فيه دلالة على مراعاته للحق والأخذ به عند ظهوره وفي هذا منقبة من مناقبه ﵁.
١٠- روى الإمام أحمد بإسناده إلى سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان ﵁ من القصر وهو محصور فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء٢ إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: "اسكن حراء ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" وأنا معه فانتشد له رجال قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال: "هذه يدي وهذه يد عثمان ﵁" فبايع لي فانتشد له رجال"٣.
هذا الحديث تضمن منقبتين عظيمتين لذي النورين ﵁:
الأولى: إخبار الرسول ﷺ بأنه سيموت شهيداً وقد كان ذلك فإنه ﵁ قتل شهيداً على أيدي الخارجين عليه ظلماً وعدواناً.