وروى البخاري بإسناده إلى حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لأهل نجران: "لأبعثن عليكم ـ يعني ـ أميناً حق أمين" فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله عنه١.
وروى مسلم بإسناده إلى أنس أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: "هذا أمين هذه الأمة".
وروى أيضاً: بإسناده إلى حذيفة قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله ابعث إلينا رجلاً أميناً فقال: "لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حق أمين" قال: فاستشرف لها الناس"٢.
إنها لمنقبة عظيمة خص بها أبو عبيدة ﵁ حق لأصحاب رسول الله ﷺ أن يتطلعوا لها "وكان تطلعهم ﵃ إلى الولاية ورغبتهم فيها حرصاً منهم على أن يكون أحدهم هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصاً على الولاية من حيث هي"٣.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "قوله لأهل نجران هم أهل بلد قريب من اليمن وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد ومن معهما، ذكر ابن سعد أنهم وفدوا على النبي ﷺ في سنة تسع وسماهم٤ ... ووقع في حديث أنس عند مسلم "أن أهل اليمن قدموا على النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة وقال: "هذا أمين هذه الأمة" فإن كان الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله: "أهل اليمن" لقرب نجران من اليمن وإلا فهما