يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ ١ فقد أخبر ـ تعالى ـ في هذه الآية أن التي تطيع الله ورسوله منهن وتعمل بما أمر الله به فإنه ـ تعالى ـ يعطيها ثواب عملها مثلي ثواب عمل غيرها من سائر نساء الناس وأعد لها في الآخرة عيشاً هنيئاً في الجنة.
قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى: عند قوله تعالى: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ أي: مثل أجر غيرها قال مقاتل: مكان كل حسنة عشرين حسنة"٢.
وقال الحافظ ابن كثير: عند قوله تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي: في الجنة فإنهن في منازل رسول الله ﷺ في أعلى عليين فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش"٣.
وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: "قوله: ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ المعنى: أعطاهن الله بذلك ثواباً متكاثر الكيفية والكمية في الدنيا والآخرة وذلك بين في قوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ وزيادة رزق كريم معد لهن، أما ثوابهن في الآخرة فكونهن مع النبي ﷺ في درجته في الجنة ولا غاية بعدها ولا مزية فوقها، وفي ذلك من زيادة النعيم والثواب على غيرهن، فإن الثواب والنعيم على قدر المنزلة وأما في الدنيا فبثلاثة أوجه:
أحدها: أنه جعلهن أمهات المؤمنين تعظيماً لحقهن، وتأكيداً لحرمتهن وتشريفاً لمنزلتهن.
الثاني: أنه حظر عليه طلاقهن ومنعه من الاستبدال بهن فقال: ﴿لا يَحِلُّ