وقد حكى الله ـ جل وعلا ـ تزويجه إياها بنبيه ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ ١.
قال الذهبي رحمه الله تعالى: "فزوجها الله ـ تعالى ـ بنبيه بنص كتابه بلا ولي ولا شاهد فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين وتقول: زوجكن أهليكن وزجني الله من فوق عرشه"٢.
قال الحافظ في بيان قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي ﷺ هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابناً ووقع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم ... وقد أخرج الترمذي٣ من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة قالت: "لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ ـ يعني بالإسلام ـ ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدَراً مَقْدُوراً﴾ وأن رسول الله ﷺ لما تزوجها قالوا: تزوج حليلة ابنه فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ٤ الآية وكان تبناه وهو صغير قلت: حتى صار رجلاً يقال له زيد بن محمد. فأنزل الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ ـ قوله ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ ٥.