ولقومها فما أن علم الصحابة الكرام ﵃ بزواجها بالنبي ﷺ إلا وأطلقوا الأسارى الذين كانوا في أيديهم من قومها إجلالاً وتعظيماً لسيد الخلق ﵊ لأنهم صاروا أصهاره لما تزوج بجويرية ﵂ ولذلك قالت أم المؤمنين عائشة ﵁: "فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها".
٢- ومما شرفت به أن تسميتها بهذا الاسم الذي عرفت به وهو جويرية إنما هو تسمية نبوية سماها به النبي ﷺ. فقد روى مسلم بإسناده إلى عبد الله ابن عباس ﵄ قال: كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله ﷺ جويرية وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة١.
٣- كانت ﵂ من المكثرات للعبادة الذاكرات الله ذكراً كثيراً. فقد روى مسلم بإسناده إلى عبد الله بن عباس ﵄ عن جويرية أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم قال النبي "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله بحمده، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته" ٢ فلقد نالت جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ﵂ بدخولها في الإسلام وزواجها بخير البرية فضلاً عظيماً وخيراً كثيراً ﵂ وأرضاها وكانت وفاتها ﵂ سنة خمسين للهجرة وقيل سنة ست وخمسين للهجرة"٣.