ثانياً: شبههم من الأحاديث:
أما شبههم من الأحاديث التي يستدلون بها على أن علياً ﵁ هو الخليفة بعد النبي ﷺ فهي إما أحاديث صحيحة تدل على فضله ولا تدل على إمامته وإما أحاديث ضعيفة غير صحيحة لعلل في أسانيدها وإما أحاديث مكذوبة مختلقة على النبي ﷺ ومن تلك الشبه ما يلي:
الشبهة الأولى: حديث المنزلة، فقد روى الشيخان من طريق سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد عن ابيه قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" ١ فقد فهم الشيعة من هذا الحديث النبوي أن النبي ﵊ نصب علياً ﵁ إماماً للمسلمين فقد روى الصدوق٢ بإسناده إلى هارون العبدي قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبي ﷺ: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" قال: استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته وفرض عليهم طاعته فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين٣ وقال ابن المطهر الحلي مبيناً وجه دلالة حديث المنزلة على إمامة علي ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ: "ومن جملة منازل هارون أنه كان خليفة لموسى ولو عاش بعده لكان خليفة أيضاً: ولأنه خلفه مع وجوده وغيبته مدة يسيرة فعند موته تطول الغيبة فيكون أولى بأن يكون خليفة"٤.