ثم تفرقت الصحابة ﵃ في النواحي والأمصار والثغور وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام فبث كل واحد منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله ﷺ وحكموا بحكم الله ﷿ وأمضوا الأمور على ما سن رسول الله ﷺ وأفتوا فيما سئلوا عنه مما حضرهم من جواب رسول الله ﷺ عن نظائرها من المسائل وجردوا أنفسهم مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام حتى قبضهم الله ﷿ رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين"أ. هـ١.
١٩- وقال ابن أبي زيد٢ القيرواني المالكي في مقدمة رسالته المشهورة: "وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله ﷺ وآمنوا به ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ ﵃ أجمعين وأن لا يذكر أحد من صحابة رسول الله ﷺ إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم حسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب"أ. هـ٣.
٢٠- وقال أبو عثمان٤ الصابوني: "ويرون ـ أي أهل السنة ـ الكف