٢- ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن" ١.
هذا الحديث تضمن الإشارة إلى خلافة الشيخين ﵄، كما تضمن الإشارة إلى حقية خلافة الفاروق ﵁، وإلى كثرة الفتوح وظهور الإسلام في زمنه فهذا المنام النبوي مثال واضح لما حصل لأبي بكر وعمر ﵄ في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ عن المصطفى ﷺ وآثار صحبته فقد كان ﵊ هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام حيث قرر قواعد الدين ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجاً وأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ ٢.
ولما التحق ﷺ بالرفيق الأعلى خلفه أبو بكر ﵁ على الأمة سنتين وأشهراً وهو المراد بقوله ﷺ: "ذنوباً أو ذنوبين" ـ وهذا شك من الراوي والمراد ذنوبان كما جاء التصريح بذلك في رواية أخرى٣ وقد حصل في خلافته ﵁ قتال المرتدين وقطع دابرهم واتساع رقعة الإسلام ولما توفي الصديق ﵁ خلفه عمر ﵁ فانتشر الإسلام في زمنه أكثر وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله لطول ولايته واتساع بلاد الإسلام وكثرة الأموال من الغنائم وغيرها فالحديث اشتمل على حقية خلافة عمر ﵁ وصحتها وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها.