إظْهَارَهَا، قَالَ: وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ كَرِهَ إظْهَارَهَا١ وَكَثْرَةَ الْجَمْعِ فِيهَا لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُمْ٢ رُبَّمَا اُتُّهِمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَيُعَاقِبُهُمْ الْإِمَامُ إذَا لَمْ تَكُنْ أَعْذَارُهُمْ ظَاهِرَةً، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً لَمْ تُكْرَهْ، وَعَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اسْتَحَبَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ لِلظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ إظْهَارُهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: لَا يُصَلِّي فَوْقَ ثَلَاثَةٍ جَمَاعَةً، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَيَأْتِي٣ قَبْلَ آخِرِ فَصْلٍ "فِي" الْبَابِ: هَلْ يُؤَذِّنُ لَهَا؟.
وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ٤ فَتَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِهِ، لِلْخَبَرِ، وَلَا يَجِبُ "عِ" وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ اللُّزُومِ حتى يُصَلِّيَ، بِنَاءً عَلَى اسْتِقْرَارِهَا بِأَوَّلِهِ، فَلِهَذَا خَرَجَ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُحْرِمْ٥ بِهَا لعدم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي٦ وَالشَّرْحِ٧ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا٨ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَعَلَّلُوهُ بِمَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي وَجَمَاعَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.