يَجُوزُ إنْ آثَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَفِي الْفُنُونِ: إنْ آثَرَ ذَا هَيْئَةٍ بِعِلْمٍ وَدِينٍ جَازَ، وليس إيثارا حقيقة، بل اتباعا للسنة "م٩ - ١٠"؛ لقوله ﵇: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى" ١. فَإِذَا قَامَ مَقَامَ ذَلِكَ فَقَدْ غَصَبَهُ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَخْرِيجُ سُؤَالِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وهو متجه، وصرح٢
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ٩: وَإِنْ آثَرَ بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلَ أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ آخَرُ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ آثَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَفِي الْفُنُونِ: إنْ آثَرَ ذَا هَيْئَةٍ بِعِلْمٍ "وَدِينٍ" جَازَ، وَلَيْسَ إيثَارًا حَقِيقَةً، بَلْ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مسألتين:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ آثَرَ بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلَ، فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُبَاحُ أَوْ يَحْرُمُ أَوْ يَجُوزُ إنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، أَحَدُهَا يُكْرَهُ الْإِيثَارُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي٣ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٤، وَشَرْحِ٥، الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُبَاحُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ، قَالَهُ فِي الْفُصُولِ.
وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: يَجُوزُ إنْ آثَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي٤ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي الْفُنُونِ.