وَفِي كَرَاهَةِ التُّفْلِ وَالنَّفْخِ فِي الرُّقْيَةِ رِوَايَاتٌ، الثالثة يكره التفل "م ٧". وَيَحْرُمُ ذَلِكَ بِغَيْرِ لِسَانٍ عَرَبِيٍّ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَكَذَا الطَّلْسَمُ١، وَأَمَّا التَّمِيمَةُ وَهِيَ عُوذَةٌ أَوْ خَرَزَةٌ أَوْ خَيْطٌ وَنَحْوُهُ فَنَهَى الشَّارِعُ عنه، ودعا عَلَى فَاعِلِهِ، وَقَالَ: "لَا تُزِيدُك إلَّا وَهْنًا انْبِذْهَا عَنْك، لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْك مَا أَفْلَحْت أَبَدًا" رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ٢، وَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَحْرُمُ ذَلِكَ. وَقَالَ: شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ تَعْلِيقَ التَّمِيمَةِ بِمَثَابَةِ أَكْلِ التِّرْيَاقِ وَقَوْلِ الشِّعْرِ، وَهُمَا مُحَرَّمَانِ. وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ حَمْلُ الْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَمَنْهِيٌّ إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا هِيَ النَّافِعَةُ لَهُ وَالدَّافِعَةُ عَنْهُ، وَهَذَا لَا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
بِكَتْبِ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ وَيُسْقَى مِنْهُ مَرِيضٌ أَوْ حَامِلٌ لِعُسْرِ الْوَلَدِ، نَصَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا.
مَسْأَلَةٌ - ٧: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ التُّفْلِ وَالنَّفْخِ فِي الرُّقْيَةِ رِوَايَاتٌ، الثَّالِثَةُ يُكْرَهُ التُّفْلُ، انْتَهَى. قَالَ الرِّعَايَةُ وَتَبِعْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْآدَابِ: وَيُكْرَهُ التُّفْلُ بِالرِّيقِ وَالنَّفْخُ بِلَا رِيقٍ، وَفِي كَرَاهَةِ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ وَإِبَاحَتِهِ مَعَ الرِّيقِ وَعَدَمِهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُكْرَهُ التُّفْلُ بِالرِّيقِ فِي الرُّقْيَةِ وَالنَّفْخُ بِلَا رِيقٍ، وَقِيلَ فِي كَرَاهَةِ النَّفْثِ فِيهَا مَعَ الرِّيقِ وَعَدَمِهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى فَقَدَّمَ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَكُرِهَ النَّفْثُ فِي الرُّقَى، وَلَا بَأْسَ بِالنَّفْخِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَجَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ بِاسْتِحْبَابِ النَّفْخِ وَالتُّفْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَوِيَتْ كَيْفِيَّةُ نَفْسِ الرَّاقِي كَانَتْ الرُّقْيَةُ أَتَمَّ تَأْثِيرًا وَأَقْوَى فِعْلًا، وَهَذَا تَسْتَعِينُ بِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ وَالْخَبِيثَةُ فَيَفْعَلُهُ الْمُؤْمِنُ وَالسَّاحِرُ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ ابْنَ القيم في الهدي وغيره.