مُصَافَحَةَ الْحَيِّ، لَا سِيَّمَا مِمَّنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ: هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ فَرَاغِ دَفْنِهِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ وَجُلُوسُهُ عَلَى جَانِبَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيُسْتَحَبُّ إذَا زَارَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا أَنْ يَقُولَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَوْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ" ١. وَفِي ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ، الدَّارِ يَقَعُ عَلَى الْمَقَابِرِ، وَإِطْلَاقُ الْأَهْلِ عَلَى سَاكِنِي الْمَكَانِ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ.
وَدَعَا ﵇ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ"٢. سُمِّيَ بِهِ لِغَرْقَدٍ كَانَ فِيهِ، وَهُوَ مَا عَظُمَ مِنْ الْعَوْسَجِ. وَقِيلَ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ، قَالَ جَمَاعَةٌ: السَّلَامُ هُنَا مُعَرَّفٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ أَشْهَرُ فِي الْإِخْبَارِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبُرَيْدَةَ٤، وَالتَّنْكِيرُ فِي طُرُقٍ لِأَحْمَدَ٥ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ تَنْكِيرَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَخَيَّرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ نَصًّا، وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى الْأَحْيَاءِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَنْهُ: تَعْرِيفُهُ أَفْضَلُ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: كَالرَّدِّ، وَقِيلَ: تَنْكِيرُهُ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: سَلَامُ التَّحِيَّةِ مُنَكَّرٌ وَسَلَامُ الْوَدَاعِ مُعَرَّفٌ، وَإِنَّمَا قَالَ ﵇:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .