الْوُجُوبُ. وَيَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ فِي الْخَرْصِ لِرَبِّ الْمَال الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ، بِحَسَبِ اجْتِهَادِ السَّاعِي، بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ لَا يَتْرُكُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْآمِدِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ يُتْرَكُ قَدْرُ أَكْلِهِمْ وَهَدِيَّتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ بِلَا تَحْدِيدٍ، لِلْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ١، وَلِلْحَاجَةِ إلَى الْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ وَأَكْلِ الْمَارَّةِ وَالطَّيْرِ وَتَنَاثُرِ الثِّمَارِ، وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنَّمَا يُتْرَكُ فِي الْخَرْصِ إذَا زَادَتْ الثَّمَرَةُ عَنْ النِّصَابِ، فَإِنْ كَانَتْ نِصَابًا فَلَا، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَمَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيِّ: يُحْتَسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا أَكَلَ وأطعم، للعموم، وكما لو أتلفه عبثا٢، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ كَالتَّلَفِ بِجَائِحَةٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ الْمَتْرُوكُ لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا لَمْ يزكه٣، كما هو ظاهر كلام جماعة، وأظن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالصَّحِيحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ٤، فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا، فَكَذَا يَكُونُ فِي هَذِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعُمُومُ كَلَامِ، الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ أعلم.