رَوَاهُ الْخَمْسَةُ١ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، ثُمَّ أَيْنَ التَّحْرِيمُ فِيهِ؟ وَلِأَنَّهُ ﵊ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْفِضَّةِ، وَنَهَاهُنَّ عَنْ الذَّهَبِ، فِي أَخْبَارٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ٢، وَبَعْضُهَا إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَوْ كَانَتْ إبَاحَتُهَا عَامَّةً لِمَا خَصَّهُنَّ بِالذِّكْرِ، وَلَعَمَّ، لِعُمُومِ الْفَائِدَةِ، بَلْ وَلَصَرَّحَ بِذِكْرِ الرِّجَالِ، لِإِزَالَةِ اللَّبْسِ وَإِيضَاحِ الْحَقِّ. وَيُقَالُ إنَّمَا خَصَّهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ السَّبَبُ؛ لِأَنَّهُ نَهَاهُنَّ عَنْ الذَّهَبِ وَأَبَاحَ لَهُنَّ الْفِضَّةَ، فَلَا حُجَّةَ إذًا، بَلْ يُقَالُ: إبَاحَتُهَا لَهُنَّ إبَاحَةٌ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّسَاوِي. فِي الْأَحْكَامِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ.
وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مِنْهَا فَحَرُمَ لُبْسُهَا، كَالذَّهَبِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ تَسْوِيَةَ الشَّارِعِ بَيْنَهُمَا فِي تَحْرِيمِ الْإِنَاءِ دَلِيلٌ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهِ، وَيُقَالُ: تَحْرِيمُ الذَّهَبِ آكَدُ بِلَا شَكٍّ، فَيَمْتَنِعُ الْإِلْحَاقُ، وَتَسْوِيَةُ الشَّارِعِ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَكَّدِ وَهُوَ الْآنِيَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَحْمَدُ ﵀ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ "وَ" وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ٣، وَأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى، وَرَوَاهُ٤ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ بِرِوَايَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَحَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كره عشر خلال٥،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .