ولهذا واصل ﷺ بِهِمْ١ وَوَاصَلُوا بَعْدَهُ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ, وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرِهِمْ, وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي, وَأَوْمَأَ أَحْمَدُ أَيْضًا إلَى إبَاحَتِهِ لِمَنْ يُطِيقُهُ, رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِمَا, فَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ وَاصَلَ بِالْعَسْكَرِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مَا رَآهُ طَعِمَ فِيهَا وَلَا شَرِبَ حَتَّى كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ فَشَرِبَ سَوِيقًا, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَعَلَهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ, لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ, كَذَا قَالَ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْوِصَالَ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ, لِأَنَّ النَّهْيَ مَا تَنَاوَلَ وَقْتَ العبادة, ولأنه ﷺ لَمْ يَأْمُرْ الَّذِينَ وَاصَلُوا بِالْقَضَاءِ. وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِأَكْلِ تَمْرَةٍ وَنَحْوِهَا, لِأَنَّ الْأَكْلَ مَظِنَّةُ الْقُوَّةِ, وَكَذَا بِمُجَرَّدِ الشُّرْبِ, عَلَى ظَاهِرِ مَا رَوَاهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إذَا وَاصَلَ شَرِبَ شَرْبَةَ مَاءٍ, خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ. وَلَا يُكْرَهُ الْوِصَالُ إلَى السَّحَرِ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَهُ إِسْحَاقُ, لِقَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: "فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢. لَكِنْ تَرَكَ الْأَوْلَى, لِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ, وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ كَرِهَهُ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .