وَلِهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلْنَا بِسَرِفٍ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ, وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا" وَفِيهِمَا٢ أَيْضًا عَنْهَا: "حَتَّى إذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ". وَفِيهِمَا٣ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ, فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ وَقَالَ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ: " مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا" وَفِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ وُجُوبَ الْفَسْخِ لَمْ يَبْعُدْ وَاخْتَارَ ابْنُ حَزْمٍ وُجُوبَهُ, وَقَالَ: هُوَ٤ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِسْحَاقَ.
وَفِي مُسْلِمٍ٥ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مَنْ طَافَ حَلَّ, وَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ. وَابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا يَرْوِي التَّخْيِيرَ أَوْ الْأَمْرَ بِالْحِلِّ, فَالتَّخْيِيرُ كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ حَتَّمَهُ عَلَيْهِمْ آخِرًا لَمَّا امْتَنَعُوا, فَعِلَّةُ الْحَتْمِ زَالَتْ. وَفِي مُسْلِمٍ٦ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قُلْت: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ, فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ من أمر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .