كَذَا قَالَ وَيُجْزِئُ صَوْمٌ "و" وَالْحَلْقُ "و" وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "و" وَمَا سُمِّيَ نُسُكًا بِكُلِّ مَكَان "و" كَأُضْحِيَّةٍ لِعَدَمِ تَعَدِّي نَفْعِهِ, وَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ, وَلِعَدَمِ الدَّلِيلِ. وَالدَّمُ كَأُضْحِيَّةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, قِيَاسًا عَلَيْهَا, فَلَا يُجَزِّئُ مَا لَا يُضَحَّى بِهِ, وَيُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ "و" أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ, لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي التَّمَتُّعِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ١, وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ النُّسُكَ فِي خَبَرِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ٢ بِذَبْحِ شَاةٍ, وَالْبَاقِي قِيَاسٌ عَلَيْهِمَا.
وَإِنْ ذَبَحَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً فَهُوَ أَفْضَلُ, وَهَلْ تَلْزَمُهُ كُلُّهَا؟ كَمَا لَوْ اخْتَارَ الْأَعْلَى مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ, أَمْ سُبُعُهَا وَالْبَاقِي لَهُ أَكْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ, لِجَوَازِ تَرْكِهِ٣ مُطْلَقًا كَذَبْحِ سَبْعِ شِيَاهٍ؟ فيه وجهان "م ٣٩".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ": قَوْلُهُ: "٤وَيُجْزِئُ صَوْمٌ وِفَاقًا وَحَلْقٌ وِفَاقًا, وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ, ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وِفَاقًا, وَمَا سُمِّيَ نُسُكًا بِكُلِّ مَكَان وِفَاقًا, كَأُضْحِيَّةٍ, انْتَهَى٤". "٤الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ نَظَرًا, فَإِنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ لِأَهْلِ الْحَرَمِ, وَكَذَا مَا كَانَ نُسُكًا, فَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ هُنَا نَقْصٌ, ويدل عليه قوله بعد ذلك "لِعَدَمِ تَعَدِّي٥ نَفْعِهِ" وَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُنَافِي هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَمَا يُسَمَّى نُسُكًا, فَإِنَّ فِيهِمَا نَفْعًا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٤".
"مَسْأَلَةٌ ٣٩" قَوْلُهُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ: وإن ذبح بدنة أو بقرة.