وَلَا يُزَاحِمُ فَيُؤْذِي أَحَدًا, لِمَا رَوَى أَحْمَدُ١ عَنْ شَيْخٍ مَجْهُولٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ, إنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ"
وَفِي اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ وَجْهَانِ "م ١" وَعِنْدَ شَيْخِنَا هُوَ السُّنَّةُ, وَفِي الْخِلَافِ: ٢لَا يَجُوزُ أَنْ٢ يَبْتَدِئَهُ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ فِي الطَّوَافِ مُحْدِثًا, قَالَ جَمَاعَةٌ وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ احْتَسَبَ مِنْ الْحَجَرِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ, وَاَللَّهُ أَكْبَرُ, وَإِيمَانًا بِك, وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك, وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣. ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ, فَيُقَرِّبُ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ إلَيْهِ, قَالَ شَيْخُنَا: لِكَوْنِ الْحَرَكَةِ الدَّوْرِيَّةِ تَعْتَمِدُ فِيهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى, فَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَامُ فِي ذَلِكَ لِلْخَارِجِ جَعَلَ لِلْيُمْنَى, فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيَّ وَالْعِرَاقِيَّ٤, وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ, ثُمَّ يَلِيه الرُّكْنُ الغربي والشامي, وهو جهة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
"أَحَدُهُمَا" يُسْتَحَبُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هُوَ السُّنَّةُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ, وَظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٥ وَالشَّرْحِ٦ فَإِنَّهُمَا قَالَا: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُهُ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ قَامَ بِحِذَائِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ, لَكِنَّ هَذِهِ صُورَةٌ مَخْصُوصَةٌ, وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شرحه أيضا