وألزم شيخنا بإعلان الرجعة والتسريح و١ الْإِشْهَادِ كَالنِّكَاحِ وَالْخَلْعِ عِنْدَهُ، لَا عَلَى ابْتِدَاءِ الْفُرْقَةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ [الطلاق: ٢] . وَلِئَلَّا يَكْتُمَ طَلَاقَهَا، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا طَلَّقَ فَأَشْهَدَ ثُمَّ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ حَتَّى فَرَغَتْ الْعِدَّةُ فَإِذَا رَاجَعَ فَهِيَ رَجْعَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا طَلَّقَ وَاسْتَكْتَمَ الشُّهُودَ حَتَّى فَرَغَتْ الْعِدَّةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ٢، وَفِي التَّرْغِيبِ فِي خَلْعِهَا رِوَايَتَانِ.
وَأَنَّهُ لَوْ قال لها: أنت طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، وَلَا مَهْرَ بِوَطْئِهَا مُكْرَهَةً، وَأَوْجَبَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: إنْ لَمْ يُرَاجِعْ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَحْصُلُ بِوَطْئِهَا، وَقِيلَ: بِنِيَّةٍ. وَلَا تَحْصُلُ بِمَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ سِوَى الْوَطْءِ "٣فِي الْمَنْصُوصِ٣"، لَا بِإِنْكَارِ الطَّلَاقِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَمَتَى وَطِئَ وَلَمْ تَحْصُلْ بِهِ رَجْعَةٌ اسْتَأْنَفَ لِوَطْئِهِ وَدَخَلَ فِيهَا بَقِيَّةَ عِدَّةِ طَلَاقٍ، وَيُرَاجِعُ فِي بَقِيَّةِ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَعُزِيَتْ إلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا فِي تَعَالِيقِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ في شرحه.
تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: مَحَلُّ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُبَاحَةً حَتَّى يُرَاجِعَهَا بِالْقَوْلِ وَأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا السَّفَرُ، وَبَنَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُذْهَبِ ومسبوك الذهب والمحرر والرعايتين والنظم والحاوي