فَسَأَلَ بَعْضَ الْقَافَةِ فَقَالُوا: الِابْنُ ابْنُك، فَسَأَلَ الْقُرَشِيُّ أُمَّهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَتْ: لَسْت ابْنَ فُلَانٍ، أَبُوك فُلَانُ الْأَسْوَدُ١. وَبَلَغَنِي أَنَّ السَّارِقَ يَسْرِقُ بِمَكَّةَ فَيَدْخُلُ إلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَسْرِقُ مِنْهُ فَيَرَى قَدَمًا ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْأَبْطُحِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ فَيَمُرُّ بِهِ فَيَعْرِفُهُ.
وَفِي كِتَابِ الْهُدَى٢: الْقُرْعَةُ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ فِقْدَانٍ مُرَجَّحٍ سِوَاهَا مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ قَافَةٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ تَعْيِينُ الْمُسْتَحَقِّ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِالْقُرْعَةِ، لِأَنَّهَا غَايَةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّعْوَى٣، وَلَهَا دُخُولٌ فِي دَعْوَى الْأَمْلَاكِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ بِقَرِينَةٍ وَلَا أَمَارَةٍ، فَدُخُولُهَا فِي النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الشَّبَهِ الْخَفِيِّ الْمُسْتَنِدِ إلَى قَوْلِ الْقَائِفِ أَوْلَى.
وَمَنْ لَهُ عَبْدٌ، له ابن، و٤للابن ابْنَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: وَلَدِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ الْأَكْبَرُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَادَّعَى أَنَّهُ الْمُقِرُّ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ وَيُعْتَقُوا، وَيَثْبُتُ نَسَبُهُمْ مِنْهُ بِصِحَّةِ٥ إقْرَارِهِ بِهِ فَقَطْ، لِأَنَّ شَرْطَهُ جَهَالَةُ النَّسَبِ، فَيُصْرَفُ إقْرَارُهُ إلَى مَنْ يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ نَسَبُهُ مَعْرُوفًا تَسَاوَوْا، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْمُقِرِّ بِهِ، بَلْ حُرِّيَّتُهُ، لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ إقْرَارِهِ، فَيُقْرِعُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .