كلامهم يدل١ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ, وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهَدْيِ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ أَنَّهُ يَجُوزُ, وَأَنَّهُ غَايَةُ الْجُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وَلِفِعْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي فُتُوحِ الشَّامِ, وَعَدَ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِهِمْ, وَإِلَّا لَزِمَهُ بَذْلُ مَا لَهُ أَكْلُهُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِقِيمَتِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلَوْ فِي ذِمَّةِ مُعْسِرٍ, وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ, وَفِي زيادة لا تجحف وجهان "م ٧" وفي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالِانْتِصَارِ قَرْضًا بِعِوَضِهِ, وَقِيلَ: مَجَّانًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا, كَالْمَنْفَعَةِ فِي الْأَشْهَرِ. وَنَهَى ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
هَلَكَةٍ, إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ حَالًا أَوْ مَآلًا, انْتَهَى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" الْمُضْطَرُّ أَحَقُّ بِهِ, وَفِيهِ قُوَّةٌ.
"تَنْبِيهٌ" قَدْ لَاحَ لَك مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ إلَى ذِكْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ, وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَرَّجَهُمَا, وَحِينَئِذٍ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: "وَفِي زِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ وَجْهَانِ":
"أَحَدُهُمَا" لَيْسَ لَهُ بَذْلُهُ١ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ, بَلْ يَجِبُ بَذْلُهُ بِقِيمَتِهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ٢ فِي مَكَانَيْنِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": لَهُ ذَلِكَ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ: وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لا يلزمه أكثر من ثمن مثله.